صفحة من مذكرات زوجة
الساعة الواحدة والنصف صباحًا، ما اجمل السكون، كم اشتقت اليكى اوراقى، ثلاثة ايام دون ان نلتقى.اليوم الاول: الاحد 12/10
عاد فى الثانية ظهرا. كانت نورا فى المدرسة، ونور فى فراشه يعانى البرد، وكنت انا بالمطبخ.
احسست بالمفتاح فى الباب، اقتربت، اطمئننت عندما رأيته ببدلته العسكرية.
عدت للمطبخ.
لم اصافحه، فقد كان يحمل بيمينه الحقيبة وبيدى السكين.
تناول قهوة وخبزًا وجبن، وهمس فى جواله ما يزيد عن النصف ساعة، فتذكرت مكالماتنا المقتضبة.
عانقته نورا عندما عادت، فحملها ودار بها، طارت ضفائرها وتعالت ضحكاتها، اقتنصت الفرصة وصوبت نحوه نظرة خاطفة.
فى الثالثة والنصف تناولنا الغداء، رن جواله ثلاث مرات، واستقبل ثلاث رسائل، تظاهرت بالغفلة، والانشغال باطعام نورا.
عاد فى التاسعة، اطمئنت عليه فى التاسعة والربع، واشتاق اليها فى العاشرة.
لم تضحكنى مسرحيتى المفضلة.
ضاقت بنا غرفة المعيشة، انسحبت الى غرفة نومى التى كانت يوما غرفتنا، ونام هو على الاريكة "عن غير قصد."
ايقظته قبلات نورا التى حرضتها على طبعها على وجنتيه وهو نائم، عله يرتدع.
قضينا النهار بمستشفى الجيش بعد ان ادعيت ان حرارة نور قد وصلت الى التاسعة والثلاثين.
شعرت بالحرج والطبيب يخبره ان الولد بخير وحرارته طبيعية، ويمكن ان يذهب للحضانة فى الغد.
لم ينهرنى على فعلتى، واكتفى بتأنيبى لطهى البطاطس يوم اجازته، الم يكن يعشقها من قبل؟
عندما عاد كانت الساعة قد تجاوزت الثانية عشر بقليل،تظاهرت بالنوم،
بدل ملابسه، وجلس فى غرفة الابناء يتأمل وجوههما على ضوء المصباح الصغير.
رن جواله انسحب خارجًا، وترك الصغار.
رنة تجوال، همس، ضحكات مكتومة، وصمت طويل.
تكرر هذا المسمح عدد لانهائى من المرات.
اليوم الثالث: الثلاثاء 14/ 10
فى الصباح لم تفلح صيحات الابناء فى ايقاظه،
فى الحادية عشر اتصلت اخته الكبرى تسأل عن نور وصحته، فادركت انه كان عندها بالامس، اطمئننت قليلا، فمازالت الامور تحت السيطرة.
ارادت ان تقول شيئا ولكنها لم تفعل، ولم اقل انا ايضا.
صحى، رتب الاريكة، واعد قهوته وافطاره.
قضى وقتًا اطول معى بالمطبخ، تحين الفرص لكى يبوح، ولكنى لن اسمح له بالاعتراف.
ارتدى بدلته العسكرية، اعد الحقيبة، واتجه للباب.
لم اصافحه فقد كان يحمل بيمينه الحقيبة، وفى يدى السكين.


0 تعليقات:
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية